ندوة «التنمية المستدامة»: لا تنمية ولا استدامة دون نمو اقتصادي

أقيمت اليوم الأربعاء، ندوة حول تحديات التنمية المستدامة في دول العالم الإسلامي، ضمن فعاليات مهرجان منظمة التعاون الإسلامي، الذي تستضيفه القاهرة في دورته الأولى، بحضور الدكتور أحمد جلال وزير المالية الأسبق، والخبير الاقتصادي، والدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع.

في البداية، قدم الدكتور أحمد جلال وزير المالية الأسبق، والخبير الاقتصادي، شرحا للتنمية المستدامة والتحديات الاقتصادية، كما شرح معدل النمو وعدالة التوزيع والنمو الاقتصادي، لافتا إلى توزيع عوائد النمو دون النظر إلى الأجيال المقبلة، مشيرا إلى أن معدل النمو غير حقيقي وهناك قصور شديد به.

ولافت جلال، إلى أن هناك إساءة استخدام للموارد الطبيعية، مطالبا بضرورة وجود عدالة توزيع بين كافة الأجيال دون إلحاق الضرر بالبيئة، مشيرا إلى أن هذا هو المعنى الرئيسي للتنمية المستدامة.

وناقش الوزير السابق، النمو الاقتصادي وعدالة التوزيع بشكل صديق للبيئة، وأيضا تحسين الإنتاجية عن طريق توسيع المعرفة وإدخال التكنولوجيا، مشيرا إلى أن مشكلة البلاد العربية عن طريق التراكم الرأس مالي لا عن طريق الإنتاج، وأنه لا يوجد استثمار في الإنتاج في الدول العربية والإسلامية وده عيب جوهري.

وطالب جلال، الدول العربية والإسلامية بإنشاء بنية تحتية أساسية بتوزيع جغرافي عادل، وذلك لتحقيق تكافؤ الفرص، وأيضا طالب رجال الأعمال والأغنياء بالوقوف إلى جانب الدول بالعدالة الاجتماعية، مع إعادة النظر في النمو الاقتصادي كجانب معياري للتنمية.

من جانبه، ناقش الدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع، مفهوم الاستدامة في التحديات الاجتماعية، شارحا مفهوم الاستدامة من الجانب الاجتماعي، مطالبا بالتواصل بين الأجيال لتقديم مفاهيم ورؤى مختلفة مع عدم الاختلاط، مشددا في الوقت نفسه أنه لا تنمية ولا استدامة بدون نمو اقتصادي.

وأشار زايد، إلى القيم الأخلاقية المضافة لتحقيق الاستدامة، لافتا إلى أن التحديات أولها، طبيعة الرؤية التي تحقق من خلالها التنمية الاجتماعية، من خلال رؤى اجتماعية متعددة عبر كل الأجيال، مطالبا باستمرار النظام السياسي لفترة كبيرة لتحقيق النمو الاقتصادي لكن دون أن يكون نظام قمعي أو غير عادل.

وقال أستاذ علم الاجتماع، إن الضمانه الأساسية هي وجود رؤيه اقتصادية تنمويه طويله المدى، حتى تتمكن من تحقيق الاستدامة، مطالبا بمشروع اقتصادي طويل المدى.

وذكر زايد نموذج مهاتير محمد كقيادي اقتصادي في بلد مستقر واستمراره لمدة طويلة متخذا التنمية هدفا له، وذكر أيضا التحدي الآخر وهو السكان وطبيعتهم وعددهم، وذكر أيضا التجربة المصرية لأنها تشكل عبء على الاقتصاد المصري.

واستنكر أستاذ علم الاجتماع، التجربة الصينية، لكونها قامت بطحن العمالة هناك، مطالبا بالحد من الزيادة السكانية وتطويرهم عبر نمو عقولهم وطاقتهم مع تعليم مزدهر.

كما ناقش زايد، القيم الأخلاقية ودورها في مفهوم الاستدامة، ولعل أهمها معدلات الثقه الأفقية بين الشعب والحكومة، مشيرا إلى انخفاض مفهوم الثقة مطالبا بوضعه كأهميه قصوى، وطالب بموقف واضح من العولمة من قبل البلاد العربية والإسلامية مع التفاعل معها بطرق إيجابية.

كانت الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة المصرية، قد افتتحت، مساء الثلاثاء، فعاليات أول مهرجان للثقافة الإسلامية، يقام بالتنسيق والتعاون بين وزارتي الثقافة والخارجية ومنظمة التعاون الإسلامي.

ويستمر المهرجان خلال الفترة ما بين 5 إلى 9 فبراير الحالي من خلال مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية التى تؤكد الهوية الثقافية بين أبناء الأمة العربية والإسلامية ضمن أول مهرجان لمنظمة التعاون الإسلامي في القاهرة.

ويسعى المهرجان للتأكيد على القيم النبيلة للإسلام، التي تدعو للتسامح ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، وإلى تعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء.

وتشارك 18 دولة في المهرجان، وهي: مصر، وفلسطين، وأذربيجان، وباكستان، والجزائر، وغينيا، والسنغال، وموزمبيق، والسعودية، والإمارات، واليمن، والكويت، وجزر القمر، وبوركينا فاسو، وموريتانيا، وبنجلادش، والمغرب وإندونيسيا.